الشيخ سالم الصفار البغدادي

154

نقد منهج التفسير والمفسرين المقارن

ومنه ما لا يمكن ذلك ، وهذا القسم - الذي لا يمكن معرفة صحيحه من ضعيفه - عامته مما لا فائدة فيه ولا حاجة لنا إلى معرفته ، وذلك كاختلافهم في لون كلب أصحاب الكهف واسمه ، وفي البعض الذي ضرب القتيل من البقرة ، وفي قدر سفينة نوح وخشبها ، وفي اسم الغلام الذي قتله الخضر عليه السّلام ونحو ذلك ؟ ! » . ويمكن مناقشة هذا المقطع بما يلي : أ - كما أسلفنا أن العامة تنطلق من الوقائع الخارجية ومن ثم تقوم بتأويل ذلك بتحميل الآيات القرآنية والسنة فوق ما تتحمل التبرير ذلك الواقع ، كما قدمنا سابقا في قضية الحاكم الغالب . وهنا نحن أمام أمر واقع وهو امتلاء صحائف السلف بالإسرائيليات بعد تعديل أقطابها وتبنيهم واضطرارهم للتفسير بها . ب - وكعادتهم بتصحيح أفعال وأقوال سلفهم عندما خففوا عنهم الخطب ، بأنهم وأن خففوا من ضرر الإسرائيليات فهي لا تضر لأنها عبارة عن لون كلب ، وأخشاب سفينة نوح . . . لكنهم غفلوا بل وغشوا الأمة لأن معناه أن لا تخشوا من الإسرائيليات فهي لا قيمة وأثر لها ؟ ! إن أمثال هؤلاء أصحاب مخططات يهودية جاءوا لضرب الإسلام وتشويه الرسالة وتوهين شخص النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؟ ! فهلا ذكرتم ما صنعوا بكم عندما نقلتم عنهم الجسمية والتشبيه ورؤية اللّه تعالى ، والدنيا على ظهر حوت أو قرن ثور . . . أو نسبة المعاصي الكبيرة للأنبياء عليهم السّلام ، وقصة الغرانيق ، وكل معتقدات اليهود حول الملائكة والرسل عليهم السّلام وغيرها ! ! ثم يتابع صاحب المنار نقل كلام ابن تيمية بقوله : فهذه الأمور طريق العلم بها النقل ، فما كان منها منقولا نقلا صحيحا عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قبل - أين هي بعد المنع والحرف والتزوير الوضع - وما لا - بأن نقل عن أهل الكتاب ككعب ووهب - وقف عن تصديق وتكذيبه - أين الوقف وقد سودت الصحاح والتفاسير - لقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إن حدّثكم أهل الكتاب فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم ؟ ! » ! ويلاحظ على هذا أيضا :